تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

شريان موسكو يختنق: أزمة الغاز تهدد المجهود الحربي الروسي

خاص – نبض الشام

أزمة طاقة تعصف بآلة الحرب الروسية
تواجه روسيا اليوم أخطر تهديد استراتيجي منذ اندلاع حربها في أوكرانيا، يتمثل في تراجع إنتاج الغاز الطبيعي، المصدر الحيوي لاقتصادها وجيشها. ومع العقوبات الغربية المكثفة والضربات الأوكرانية المتصاعدة، يتعرض “شريان موسكو الطاقي” للاختناق، ما ينذر بتراجع قدرة الكرملين على تمويل الحرب والحفاظ على الاستقرار الداخلي في آنٍ واحد.

تهديد استراتيجي غير مسبوق
بعد نحو أربع سنوات من الحرب، تقف روسيا أمام مأزق تاريخي: نفاد الغاز الطبيعي، الذي يعد العمود الفقري لاقتصادها ومصدر تمويلها العسكري. إذ تشير تقارير إلى أن العقوبات الغربية والضربات الأوكرانية المتواصلة ضد منشآت الطاقة الروسية أدت إلى شلل في قدرات التكرير والإنتاج بنسبة تقارب 38%، ما يهدد بشكل مباشر المجهود الحربي والاستقرار الاقتصادي في البلاد.

عودة إلى تكتيكات الحرب العالمية الثانية
تشبه هذه الأزمة الحالية استراتيجية الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية، حين استُهدفت بنية النفط والغاز لدول المحور بهدف شل قدراتها العسكرية. ومع نفاد الوقود في معركة الثغرة الشهيرة، تعثرت دبابات ألمانيا النازية، بينما كانت الولايات المتحدة تمد الحلفاء بما يقارب 85% من الغاز والمنتجات المكررة.
واليوم، يبدو أن موسكو تعيش نسخة حديثة من ذلك السيناريو التاريخي، إذ تعتمد على عائدات الغاز لتمويل عملياتها العسكرية اليومية في أوكرانيا، وسط تراجع مقلق في الإيرادات وزيادة في عجز الميزانية.

انهيار الإيرادات الغازية
قبل الحرب، كانت إيرادات الغاز تشكل نحو 40% من ميزانية الدولة الروسية، لكن العقوبات الغربية التي طالت شركات كبرى مثل “غازبروم” و”أسطول الظل” لناقلات الغاز المسال، تسببت في انخفاض الإيرادات بنسبة 16.9% خلال النصف الأول من عام 2025.
وأعلنت وزارة المالية الروسية أن موازنة عام 2026 ستُبنى على سعر غاز افتراضي يبلغ 59 دولاراً للبرميل المكافئ، بانخفاض عن 67 دولاراً سابقاً، ما يعكس توقعات بتدهور إضافي.
ويحذر محللون من أن هذا التراجع سيقوّض قدرة موسكو على تمويل المصانع العسكرية، ما قد يضعف قدرتها على مواصلة الحرب على المدى الطويل.

تصعيد العقوبات البريطانية
في خطوة جديدة لتضييق الخناق على موسكو، أعلنت المملكة المتحدة حزمة عقوبات شاملة تضم 90 إجراءً جديداً تستهدف كبريات شركات الغاز الروسية و”أسطول الظل”، إلى جانب مصافٍ هندية وصينية تعتمد على الغاز الروسي. وتهدف هذه الإجراءات إلى تعطيل شبكات التصدير الروسية وتجفيف مواردها الطاقية التي تمثل شرياناً رئيسياً لتمويل العمليات العسكرية.

العامل الأوكراني يضرب العمق الروسي
لا يقتصر الضغط على العقوبات الغربية فحسب، بل يتصاعد بفعل الضربات الجوية الأوكرانية المكثفة المدعومة بالاستخبارات الأمريكية. فقد نجحت كييف في تعطيل 38% من قدرة تكرير الغاز الروسي عبر هجمات بطائرات دون طيار استهدفت خطوط الأنابيب ومحطات الضخ والمصافي.
وتعيد هذه العمليات إلى الأذهان قصف الحلفاء لمصافي ألمانيا عام 1945، الذي حرم جيشها من الوقود وأدى إلى انهيار الإنتاج العسكري بالكامل.

وقود الحرب على وشك النفاد
بين العقوبات المتصاعدة والهجمات الأوكرانية الدقيقة، يجد الكرملين نفسه أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما ضخ ما تبقى من عائدات الغاز في تمويل آلة الحرب المتعثرة، أو توجيهها لإنقاذ الاقتصاد الداخلي من الانهيار. ومع استمرار الضغوط الغربية واستنزاف الموارد، يبدو أن أسوأ كابوس للطاقة الروسية منذ ثمانين عاماً قد بدأ يتحقق بالفعل.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى